مرتضى الزبيدي

84

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

الثاني : التعظيم للمتكلم فالقارىء عند البداية بتلاوة القرآن ينبغي أن يحضر في قلبه عظمة المتكلم ، ويعلم أن ما يقرأه ليس من كلام البشر وأن في تلاوة كلام اللّه عز وجل غاية الخطر ، فإنه تعالى قال : لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ [ الواقعة : 79 ] وكما أن ظاهر جلد المصحف وورقه محروس عن ظاهر بشرة اللامس إلا إذا كان متطهرا فباطن معناه أيضا بحكم عزه وجلاله محجوب عن باطن القلب إلا إذا كان متطهرا عن كل رجس ومستنيرا بنور التعظيم والتوقير ، وكما لا يصلح لمس جلد المصحف كل يد فلا يصلح لتلاوة حروفه كل لسان ، ولا لنيل معانيه كل قلب . ولمثل هذا التعظيم كان عكرمة بن أبي جهل إذا نشر المصحف غشي عليه ويقول : هو كلام ربي هو كلام ربي ، فتعظيم الكلام